السيد عباس علي الموسوي

211

شرح نهج البلاغة

وأما من وقع في الأعياء فيرفه عنه أي لا يركب ظهره ويتأنى ويرفق بالنقب وهو من ضعفت أخفافه بحيث يؤذيها ما تقع عليه وكذلك يرفق بالظالع وهو الأعرج الذي يتأخر عن غيره ولا يلتحق به . . . ( وليوردها ما تمر به من الغدر ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جواد الطرق وليروحها في الساعات وليمهلها عند النطاف والأعشاب حتى تأتينا بإذن اللّه بدنا منقيات غير متعبات ولا مجهودات لنقسمها على كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فإن ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك إن شاء اللّه ) وهذه أيضا تعاليم تحفظ الماشية وتراعي شؤونها وهي أن المتولي لأمرها إذا مرّ بغدير ماء أن يسقيها منه ويوردها عليه . ولا يأخذ الطريق الأجرد الذي لا نبت فيه ويترك أماكن النبات التي على مقربة منه وكذلك ينبغي أن يريحها في بعض الساعات فإنها أرواح تكلّ وتتعب فيجب أن ترتاح في بعض الساعات ولا يعجل أو يسرع في إخراجها إذا وقعت على ماء أو عشب بل يمهلها حتى تأخذ نصيبها منه . فإذا فعل ذلك وصلت إلينا سمانا مكتنزة غير متعبة وليس بها أعياء فنقسمها بإذن اللّه على أربابها كما فصّل الكتاب الكريم والسنة النبوية حيث قال تعالى : ( 1 ) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . ثم رغبه في ذلك بأن اللّه يزيد ثوابه ويضاعف أجره ويكون ذلك الفعل منه دليل هدى وعقل نافذ وأقرب إلى طريق الحق . . .

--> ( 1 ) سورة التوبة ، آية - 60 .